فَإِمَّا تَثۡقَفَنَّهُمۡ فِي ٱلۡحَرۡبِ فَشَرِّدۡ بِهِم مَّنۡ خَلۡفَهُمۡ لَعَلَّهُمۡ يَذَّكَّرُونَ
آية 57 من سورة undefined — تفسير الطبري
مصدر التفسير: الطبري
هذا الكتاب من التفاسير الموسّعة؛ افتح النص الأصلي لقراءة شرح المفسّر كاملاً.
عرض النص الأصلي الكامل
القول في تأويل قوله: ﴿فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ (٥٧) ﴾ قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ﷺ: فإما تلقيَنَّ في الحرب هؤلاء الذين عاهدتهم فنقضوا عهدك مرة بعد مرة من قريظة، فتأسرهم، [[انظر تفسير " ثقف " فيما سلف ٣: ٥٦٤ \ ٧: ١١٠.]] = ﴿فشرد بهم من خلفهم﴾ ، يقول: فافعل بهم فعلا يكون مشرِّدًا مَن خلفهم من نظرائهم، ممن بينك وبينه عهد وعقد. * * و"التشريد"، التطريد والتبديد والتفريق. * * وإنما أمِرَ بذلك نبيُّ الله ﷺ أن يفعل بالناقض العهد بينه وبينهم إذا قدر عليهم فعلا يكون إخافةً لمن وراءهم، ممن كان بين رسول الله ﷺ وبينه عهد، حتى لا يجترئوا على مثل الذي اجترأ عليه هؤلاء الذين وصف الله صفتهم في هذه الآية من نقض العهد. * * وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: ١٦٢١٢- حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية بن صالح، عن علي، عن ابن عباس قوله: ﴿فإما تثقفنهم في الحرب فشرد بهم من خلفهم﴾ ، يعني: نكّل بهم من بعدهم. ١٦٢١٣- حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال: حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: ﴿فشرد بهم من خلفهم﴾ ، يقول: نكل بهم من وراءهم. ١٦٢١٤- حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله: ﴿فإما تثقفنهم في الحرب فشرد بهم من خلفهم﴾ ، يقول: عظْ بهم من سواهم من الناس. ١٦٢١٥- حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال: حدثنا أسباط، عن السدي: ﴿فإما تثقفنهم في الحرب فشرد بهم من خلفهم﴾ ، يقول: نكل بهم من خلفهم، مَنْ بعدهم من العدوّ، لعلهم يحذرون أن ينكُثوا فتصنع بهم مثل ذلك. ١٦٢١٦- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال: حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن أيوب، عن سعيد بن جبير: ﴿فشرد بهم من خلفهم﴾ ، قال: أنذر بهم من خلفهم. ١٦٢١٧- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن عطاء الخراساني، عن ابن عباس قال: نكل بهم من خلفهم، مَنْ بعدهم =قال ابن جريج، قال عبد الله بن كثير: نكل بهم مَنْ وراءهم. ١٦٢١٨- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق: ﴿فإما تثقفنهم في الحرب فشرد بهم من خلفهم لعلهم يذكرون﴾ ، أي: نكل بهم من وراءهم لعلهم يعقلون. [[الأثر: ١٦٢١٨ - سيرة ابن هشام ٢: ٣٢٩، وهو تابع الأثر السالف رقم: ١٦١٧٣، ثم هو في الحقيقة تابع الأثر السالف رقم: ١٦١٨٦، سيرة ابن هشام ٢: ٣١٨، ٣١٩.]] ١٦٢١٩- حُدثت عن الحسين بن الفرج قال، سمعت أبا معاذ قال، حدثنا عبيد بن سليمان قال، سمعت الضحاك بن مزاحم يقول في قوله: ﴿فشرد بهم من خلفهم﴾ ، يقول: نكل بهم من بعدهم. ١٦٢٢٠- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قول الله: ﴿فإما تثقفنهم في الحرب فشرد بهم من خلفهم﴾ ، قال: أخفهم بما تصنع بهؤلاء. وقرأ: ﴿وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ﴾ [[الأثر: ١٦٢٢٠ - انظر الأثر التالي رقم: ١٦٢٤٢، والتعليق عليه.]] [الأنفال: ٦٠] * * وأما قوله: ﴿لعلهم يذكرون﴾ ، فإن معناه: كي يتعظوا بما فعلت بهؤلاء الذين وصفت صفتهم، [[انظر تفسير " التذكر " فيما سلف من فهارس اللغة (ذكر) .]] فيحذروا نقضَ العهد الذي بينك وبينهم خوفَ أن ينزل بهم منك ما نزل بهؤلاء إذا هم نقضوه.
المصدر: spa5k/tafsir_api — local verified corpus · للاطلاع على التفسير كاملاً راجع صفحة المصادر.