سَيَقُولُ لَكَ ٱلۡمُخَلَّفُونَ مِنَ ٱلۡأَعۡرَابِ شَغَلَتۡنَآ أَمۡوَٰلُنَا وَأَهۡلُونَا فَٱسۡتَغۡفِرۡ لَنَاۚ يَقُولُونَ بِأَلۡسِنَتِهِم مَّا لَيۡسَ فِي قُلُوبِهِمۡۚ قُلۡ فَمَن يَمۡلِكُ لَكُم مِّنَ ٱللَّهِ شَيۡـًٔا إِنۡ أَرَادَ بِكُمۡ ضَرًّا أَوۡ أَرَادَ بِكُمۡ نَفۡعَۢاۚ بَلۡ كَانَ ٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِيرَۢا
آية 11 من سورة undefined — تفسير ابن كثير
مصدر التفسير: ابن كثير
هذا الكتاب من التفاسير الموسّعة؛ افتح النص الأصلي لقراءة شرح المفسّر كاملاً.
عرض النص الأصلي الكامل
يَقُولُ تَعَالَى مُخْبِرًا رَسُولَهُ [[في ت، م: "لرسوله".]] -صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ [[في ت: "صلى الله عليه وسلم".]] -بِمَا يَعْتَذِرُ بِهِ الْمُخَلَّفُونَ مِنَ الْأَعْرَابِ الَّذِينَ اخْتَارُوا الْمُقَامَ فِي أَهْلِيهِمْ وَشُغْلِهِمْ [[في ت، أ: "والشغل بهم".]] ، وَتَرَكُوا الْمَسِيرَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَاعْتَذَرُوا بِشُغْلِهِمْ بِذَلِكَ، وَسَأَلُوا أَنْ يَسْتَغْفِرَ لَهُمُ الرَّسُولُ [[في م: "رسول الله".]] ﷺ، وَذَلِكَ قَوْلٌ مِنْهُمْ لَا عَلَى سَبِيلِ الِاعْتِقَادِ، بَلْ عَلَى وَجْهِ التَّقِيَّةِ وَالْمُصَانَعَةِ؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: ﴿يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا إِنْ أَرَادَ بِكُمْ ضَرًّا أَوْ أَرَادَ بِكُمْ نَفْعًا﴾ أَيْ: لَا يَقْدِرُ أَحَدٌ أَنْ يَرُدَّ مَا أَرَادَهُ فِيكُمْ تَعَالَى وَتَقَدَّسَ، وَهُوَ الْعَلِيمُ بِسَرَائِرِكُمْ وَضَمَائِرِكُمْ، وَإِنْ صَانَعْتُمُونَا وَتَابَعْتُمُونَا [[في ت: "أو نافقتمونا".]] ؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿بَلْ كَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا﴾ . ثُمَّ قَالَ: ﴿بَلْ ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَنْقَلِبَ الرَّسُولُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلَى أَهْلِيهِمْ أَبَدًا﴾ أَيْ: لَمْ يَكُنْ تَخَلُّفُكُمْ تَخَلُّفَ مَعْذُورٍ وَلَا عَاصٍ، بَلْ تَخَلُّفَ نِفَاقٍ، ﴿بَلْ ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَنْقَلِبَ الرَّسُولُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلَى أَهْلِيهِمْ أَبَدًا﴾ أَيْ: اعْتَقَدْتُمْ أَنَّهُمْ يُقْتَلُونَ وَتُسْتَأْصَلُ شَأْفَتُهُمْ وَتُسْتَبَادُ خَضْرَاؤُهُمْ، وَلَا يَرْجِعُ مِنْهُمْ مُخْبِرٌ، ﴿وَظَنَنْتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ وَكُنْتُمْ قَوْمًا بُورًا﴾ أَيْ: هَلْكَى. قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَمُجَاهِدٌ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ. وَقَالَ قَتَادَةُ: فَاسِدِينَ. وَقِيلَ: هِيَ بِلُغَةِ عُمَانَ. ثُمَّ قَالَ: ﴿وَمَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ أَيْ: مَنْ لَمْ يُخْلِصِ الْعَمَلَ فِي الظَّاهِرِ وَالْبَاطِنِ لِلَّهِ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى سَيُعَذِّبُهُ فِي السَّعِيرِ، وَإِنْ أَظْهَرَ لِلنَّاسِ مَا يَعْتَقِدُونَ خِلَافَ مَا هُوَ عَلَيْهِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ. ثُمَّ بَيَّنَ تَعَالَى أَنَّهُ الْحَاكِمُ الْمَالِكُ الْمُتَصَرِّفُ في أهل السموات وَالْأَرْضِ: ﴿يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ أَيْ: لِمَنْ تَابَ إِلَيْهِ وَأَنَابَ، وَخَضَعَ لَدَيْهِ.
المصدر: spa5k/tafsir_api — local verified corpus · للاطلاع على التفسير كاملاً راجع صفحة المصادر.