مِّنَ ٱلَّذِينَ هَادُواْ يُحَرِّفُونَ ٱلۡكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِۦ وَيَقُولُونَ سَمِعۡنَا وَعَصَيۡنَا وَٱسۡمَعۡ غَيۡرَ مُسۡمَعٖ وَرَٰعِنَا لَيَّۢا بِأَلۡسِنَتِهِمۡ وَطَعۡنٗا فِي ٱلدِّينِۚ وَلَوۡ أَنَّهُمۡ قَالُواْ سَمِعۡنَا وَأَطَعۡنَا وَٱسۡمَعۡ وَٱنظُرۡنَا لَكَانَ خَيۡرٗا لَّهُمۡ وَأَقۡوَمَ وَلَٰكِن لَّعَنَهُمُ ٱللَّهُ بِكُفۡرِهِمۡ فَلَا يُؤۡمِنُونَ إِلَّا قَلِيلٗا
آية 46 من سورة undefined — تفسير ابن كثير
مصدر التفسير: ابن كثير
هذا الكتاب من التفاسير الموسّعة؛ افتح النص الأصلي لقراءة شرح المفسّر كاملاً.
عرض النص الأصلي الكامل
يُخْبِرُ تَعَالَى عَنِ الْيَهُودِ عَلَيْهِمْ لَعَائِنُ اللَّهِ الْمُتَتَابِعَةِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، أَنَّهُمْ يَشْتَرُونَ الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى وَيُعْرِضُونَ عَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ ﷺ وَيَتْرُكُونَ مَا بِأَيْدِيهِمْ مِنَ الْعِلْمِ عَنِ الْأَنْبِيَاءِ الْأَوَّلِينَ فِي صِفَةِ مُحَمَّدٍ ﷺ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا مِنْ حُطَامِ الدُّنْيَا ﴿وَيُرِيدُونَ أَنْ تَضِلُوا السَّبِيلَ﴾ أَيْ يَوَدُّونَ لَوْ تَكْفُرُونَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَيْكُمْ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ وَتَتْرُكُونَ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ مِنَ الْهُدَى وَالْعِلْمِ النَّافِعِ. ﴿وَاللهُ أَعْلَمُ بِأَعْدَائِكُمْ﴾ أَيْ: هُوَ يَعْلَمُ بِهِمْ وَيُحَذِّرُكُمْ مِنْهُمْ ﴿وَكَفَى بِاللهِ وَلِيًّا وَكَفَى بِاللهِ نَصِيرًا﴾ أَيْ: كَفَى بِهِ وَلَيًّا لِمَنْ لَجَأَ [[في د: "التجأ".]] إِلَيْهِ وَنَصِيرًا لِمَنِ اسْتَنْصَرَهُ. ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: ﴿مِنَ الَّذِينَ هَادُوا﴾ "مِنْ" هَذِهِ لِبَيَانِ الْجِنْسِ كَقَوْلِهِ: ﴿فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الأوْثَانِ﴾ * * وَقَوْلُهُ: ﴿يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ﴾ أَيْ: يَتَأَوَّلُونَ عَلَى غَيْرِ تَأْوِيلِهِ، وَيُفَسِّرُونَهُ بِغَيْرِ مُرَادِ اللَّهِ، عَزَّ وَجَلَّ، قَصْدًا مِنْهُمْ وَافْتِرَاءً ﴿وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا﴾ أَيْ يَقُولُونَ [[في ر: "تقولون".]] سَمْعَنَا مَا قُلْتَهُ يَا مُحَمَّدُ وَلَا نُطِيعُكَ فِيهِ. هَكَذَا فَسَّرَهُ مُجَاهِدٌ وَابْنُ زَيْدٍ، وَهُوَ الْمُرَادُ، وَهَذَا أَبْلَغُ فِي عِنَادِهِمْ وَكُفْرِهِمْ، أَنَّهُمْ يَتَوَلَّوْنَ [[في أ: "يقولون".]] عَنْ كِتَابِ اللَّهِ بَعْدَ مَا عَقَلُوهُ، وَهُمْ يَعْلَمُونَ مَا عَلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ مِنَ الْإِثْمِ وَالْعُقُوبَةِ. * * وَقَوْلُهُ [[في أ: "وقولهم".]] ﴿وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ﴾ أَيْ: اسْمَعْ مَا نَقُولُ، لَا سَمِعْتَ. رَوَاهُ الضَّحَّاكُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ وَالْحَسَنُ: وَاسْمَعْ غَيْرَ مَقْبُولٍ مِنْكَ. قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ. وَهُوَ كَمَا قَالَ. وَهَذَا اسْتِهْزَاءٌ منهم واستهتار، عليهم لعنة الله [والملائكةالناس أجمعين] [[زيادة من أ.]] . ﴿وَرَاعِنَا لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْنًا فِي الدِّينِ﴾ أَيْ: يُوهِمُونَ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ: رَاعِنَا سَمْعَكَ بِقَوْلِهِمْ: "رَاعَنَا" وَإِنَّمَا يُرِيدُونَ الرُّعُونَةَ. وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ فِي هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انْظُرْنَا﴾ [الْبَقَرَةِ:١٠٤] . وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى عَنْ هَؤُلَاءِ الْيَهُودِ الَّذِينَ يُرِيدُونَ بِكَلَامِهِمْ خِلَافَ مَا يُظْهِرُونَهُ: ﴿لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْنًا فِي الدِّينِ﴾ يَعْنِي: بِسَبِّهِمُ النَّبِيِّ ﷺ. ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ قَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاسْمَعْ وَانْظُرْنَا لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَقْوَمَ وَلَكِنْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَلا يُؤْمِنُونَ إِلا قَلِيلا﴾ أَيْ: قُلُوبُهُمْ مَطْرُودَةٌ عَنِ الْخَيْرِ مُبْعَدَةٌ مِنْهُ، فَلَا يَدْخُلُهَا مِنَ الْإِيمَانِ شَيْءٌ نَافِعٌ لَهُمْ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَقَلِيلا مَا يُؤْمِنُونَ﴾ [الْبَقَرَةِ:٨٨] وَالْمَقْصُودُ: أَنَّهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ إِيمَانًا نَافِعًا.
المصدر: spa5k/tafsir_api — local verified corpus · للاطلاع على التفسير كاملاً راجع صفحة المصادر.