إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَن تُغۡنِيَ عَنۡهُمۡ أَمۡوَٰلُهُمۡ وَلَآ أَوۡلَٰدُهُم مِّنَ ٱللَّهِ شَيۡـٔٗاۖ وَأُوْلَـٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ
آية 116 من سورة undefined — تفسير ابن كثير
مصدر التفسير: ابن كثير
هذا الكتاب من التفاسير الموسّعة؛ افتح النص الأصلي لقراءة شرح المفسّر كاملاً.
عرض النص الأصلي الكامل
قَالَ ابْنُ أَبِي نَجِيح: زَعَم الْحَسَنُ بْنُ يَزيد [[في أ، و: "ابن أبي يزيد".]] العِجْليّ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَيْسُوا سَوَاءً مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ﴾ قَالَ [[في أ، و: "يقول".]] لَا يَسْتَوِي أَهْلُ الْكِتَابِ وأمَّة مُحَمَّدٍ ﷺ. وَهَكَذَا قَالَ السُّدِّي، وَيُؤَيِّدُ هَذَا الْقَوْلَ الحديثُ الَّذِي رَوَاهُ الإمامُ أحمدُ بْنُ حَنْبَلٍ فِي مُسْنَدِهِ. حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْر وَحَسَنُ بْنُ مُوسَى قَالَا حَدَّثَنَا شَيْبان، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ زِرٍّ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: أَخَّرَ رسولُ اللَّهِ ﷺ صَلَاةَ الْعِشَاءِ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الْمَسْجِدِ، فَإِذَا النَّاسُ يَنْتَظِرُونَ الصَّلَاةَ: فَقَالَ: "أَمَا إِنَّه لَيْسَ مِنْ أَهْلِ هَذِهِ الأدْيَانِ أَحَدٌ يَذْكُرُ اللهَ هَذِهِ السَّاعَةَ غَيْرَكُمْ". قَالَ: وأُنزلَت هَذِهِ الْآيَاتُ: ﴿لَيْسُوا سَوَاءً مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ [أُمَّةٌ قَائِمَةٌ] [[زيادة من جـ، ر، أ، و.]] ﴾ إِلَى قَوْلِهِ [[في جـ، ر، أ، و: "حتى بلغ".]] ﴿وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ﴾ [[المسند (١/٣٩٦) .]] . وَالْمَشْهُورُ عَنْ [[في أ، و: "عند".]] كَثِيرٍ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ -كَمَا ذَكَرَهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ وَغَيْرُهُ، وَرَوَاهُ العَوْفِيّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ-أَنَّ هَذِهِ الْآيَاتِ نَزَلَتْ فِيمَنْ آمَنَ مِنْ أَحْبَارِ أَهْلِ الْكِتَابِ، كَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلام وأسَد بْنِ عُبَيْد وَثَعْلَبَةَ بْنِ سَعْية وأسَيد بْنِ سعْية وَغَيْرِهِمْ، أَيْ: لَا يَسْتَوِي مَنْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُمْ بِالذَّمِّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ [وَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَسْلَمُوا، وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: ﴿لَيْسُوا سَوَاءً﴾ أَيْ: لَيْسُوا [[في أ: "ليس".]] كلُّهم عَلَى حَدّ سَوَاءٍ، بَلْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُ وَمِنْهُمُ المُجْرم، وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: ﴿مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ] أُمَّةٌ قَائِمَةٌ﴾ أَيْ: قَائِمَةٌ بِأَمْرِ اللَّهِ، مُطِيعَةٌ لشَرْعه [[في جـ، ر، أ، و: "لشرع الله".]] مُتَّبِعة نبيَّ اللَّهِ، [فَهِيَ] [[زيادة من جـ، أ، و.]] ﴿قَائِمَةٌ﴾ يَعْنِي مُسْتَقِيمَةً ﴿يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ﴾ أَيْ: يَقُومُونَ اللَّيْلَ، وَيُكْثِرُونَ التَّهَجُّدَ، وَيَتْلُونَ الْقُرْآنَ فِي صَلَوَاتِهِمْ [[في أ: "صلاتهم".]] ﴿يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَأُولَئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ وَهَؤُلَاءِ هُمُ الْمَذْكُورُونَ فِي آخِرِ السُّورَةِ: ﴿وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا أُنزلَ إِلَيْكُمْ وَمَا أُنزلَ إِلَيْهِمْ خَاشِعِينَ لِلَّهِ [لَا يَشْتَرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلا أُولَئِكَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ] [[زيادة من جـ، ر، أ، و، وفي الأصل: "الآية".]] ﴾ [الْآيَةَ١٩٩] وَهَكَذَا قَالَ هَاهُنَا: ﴿وَمَا يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ﴾ أَيْ: لَا يَضِيعُ عِنْدَ اللَّهِ بَلْ يَجْزِيكُمْ بِهِ أَوْفَرَ الْجَزَاءِ. ﴿وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ﴾ أَيْ: لَا يَخْفَى عَلَيْهِ عَمَلُ عَامِلٍ، وَلَا يَضِيعُ لَدَيْهِ أَجْرُ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا. ثُمَّ قَالَ تَعَالَى مُخْبِرًا عَنِ الْكَفَرَةِ الْمُشْرِكِينَ بِأَنَّهُ ﴿لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا﴾ أَيْ لَا يُرَدّ عَنْهُمْ بَأْسُ اللَّهِ وَلَا عَذَابُهُ إِذَا أَرَادَهُ بِهِمْ ﴿وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ ثُمَّ ضَرَبَ مَثَلًا لِمَا يُنْفِقُهُ الْكُفَّارُ فِي هَذِهِ الدَّارِ، قَالَهُ مُجَاهِدٌ وَالْحَسَنُ، والسُّدِّي، فقال تعالى: ﴿مَثَلُ مَا يُنْفِقُونَ فِي هَذِهِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَثَلِ رِيحٍ فِيهَا صِرٌّ﴾ أَيْ: بَرْد شَدِيدٌ، قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ، وعِكْرِمة، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَير وَقَتَادَةُ وَالْحَسَنُ، وَالضَّحَّاكُ، والرَّبِيع بْنُ أَنَسٍ، وَغَيْرُهُمْ. وَقَالَ عَطَاءٌ: بَرْد وجَلِيد. وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَيْضًا وَمُجَاهِدٍ ﴿فِيهَا صِرٌّ﴾ أَيْ: نَارٌ. وَهُوَ يَرْجِعُ إِلَى الْأَوَّلِ، فَإِنَّ الْبَرْدَ الشَّدِيدَ -سِيَّمَا [[في و: "لا سيما".]] الْجَلِيدُ [[في جـ، ر، أ: "والجليلد".]] -يَحْرِقُ الزُّرُوعَ وَالثِّمَارَ، كَمَا يُحْرَقُ الشَّيْءُ بِالنَّارِ ﴿أَصَابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَأَهْلَكَتْهُ﴾ أَيْ: أَحْرَقَتْهُ، يَعْنِي بِذَلِكَ السَّفْعة إِذَا نَزَلَتْ عَلَى حَرْث قَدْ آنَ جدَادُه أَوْ حَصَاده فدمَّرَتْه وأعدَمَتْ مَا فِيهِ مِنْ ثَمَرٍ أَوْ زَرْعٍ، فَذَهَبَتْ بِهِ وَأَفْسَدَتْهُ، فعَدمَه صَاحِبُهُ أَحْوَجَ مَا كَانَ إِلَيْهِ. فَكَذَلِكَ الْكُفَّارُ يَمْحَقُ اللَّهُ ثوابَ أَعْمَالِهِمْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا وَثَمَرَتَهَا كَمَا أَذْهَبَ ثمرةَ هَذَا الْحَرْثِ بِذُنُوبِ صَاحِبِهِ. وَكَذَلِكَ هَؤُلَاءِ بَنَوْهَا عَلَى غَيْرِ أصْل وَعَلَى غَيْرِ أَسَاسٍ ﴿وَمَا ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَلَكِنْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾
المصدر: spa5k/tafsir_api — local verified corpus · للاطلاع على التفسير كاملاً راجع صفحة المصادر.