آية 53 من سورة undefined — تفسير ابن كثير

مصدر التفسير: ابن كثير

نص الآية

ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلۡأَرۡضَ مَهۡدٗا وَسَلَكَ لَكُمۡ فِيهَا سُبُلٗا وَأَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَأَخۡرَجۡنَا بِهِۦٓ أَزۡوَٰجٗا مِّن نَّبَاتٖ شَتَّىٰ

التفسير الأصلي

هذا الكتاب من التفاسير الموسّعة؛ افتح النص الأصلي لقراءة شرح المفسّر كاملاً.

عرض النص الأصلي الكامل

هَذَا مِنْ تَمَامِ كَلَامِ مُوسَى فِيمَا وَصَفَ بِهِ رَبَّهُ، عَزَّ وَجَلَّ، حِينَ سَأَلَهُ فِرْعَوْنُ عَنْهُ، فَقَالَ: ﴿الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى﴾ ، ثُمَّ اعْتُرِضَ الْكَلَامُ بَيْنَ ذَلِكَ، ثُمَّ قَالَ: ﴿الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأرْضَ مِهَادًا﴾ وَفِي قِرَاءَةِ بَعْضِهِمْ "مَهْدًا" أَيْ: قَرَارًا تَسْتَقِرُّونَ [[في ف: "يستقرون".]] عَلَيْهَا وَتَقُومُونَ وَتَنَامُونَ عَلَيْهَا [[في ف: "ويقومون وينامون عليها".]] وَتُسَافِرُونَ [[في ف: "ويسافرون".]] عَلَى ظَهْرِهَا، ﴿وَسَلَكَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلا﴾ أَيْ: جَعَلَ لَكُمْ طُرُقًا تَمْشُونَ فِي مَنَاكِبِهَا، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَجَعَلْنَا فِيهَا فِجَاجًا سُبُلا لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ﴾ [الْأَنْبِيَاءِ: ٣١] . ﴿وَأَنزلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْ نَبَاتٍ شَتَّى﴾ أَيْ: [مِنْ] [[زيادة من ف، أ.]] أَلْوَانِ النَّبَاتَاتِ مِنْ زُرُوعٍ وَثِمَارٍ، وَمِنْ حَامِضٍ وَحُلْوٍ، وَسَائِرِ الْأَنْوَاعِ. ﴿كُلُوا وَارْعَوْا أَنْعَامَكُمْ﴾ أَيْ: شَيْءٌ لِطَعَامِكُمْ وَفَاكِهَتِكُمْ، وَشَيْءٌ لِأَنْعَامِكُمْ لِأَقْوَاتِهَا خَضِرًا وَيَابِسًا. ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ﴾ أَيْ: لَدَلَالَاتٍ وَحُجَجًا [[في أ: "وحجج" وهو خطأ والصواب ما أثبتناه.]] وَبَرَاهِينَ ﴿لأولِي النُّهَى﴾ أَيْ: لِذَوِي الْعُقُولِ السَّلِيمَةِ الْمُسْتَقِيمَةِ، عَلَى أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَلَا رَبَّ سِوَاهُ. ﴿مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى﴾ أَيْ: مِنَ الْأَرْضِ مَبْدَؤُكُمْ، فَإِنَّ أَبَاكُمْ آدَمَ مَخْلُوقٌ مِنْ تُرَابٍ مِنْ أَدِيمِ الْأَرْضِ، ﴿وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ﴾ أَيْ: وَإِلَيْهَا تَصِيرُونَ إِذَا مُتُّمْ وَبَلِيتُمْ، وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى. ﴿يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ وَتَظُنُّونَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلا قَلِيلا﴾ [الْإِسْرَاءِ: ٥٢] . وَهَذِهِ الْآيَةُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قَالَ فِيهَا تَحْيَوْنَ وَفِيهَا تَمُوتُونَ وَمِنْهَا تُخْرَجُونَ﴾ [الْأَعْرَافِ: ٢٥] . وَفِي الْحَدِيثِ الَّذِي فِي السُّنَنِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حَضَرَ جِنَازَةً، فَلَمَّا دُفِنَ الْمَيِّتُ أَخَذَ قَبْضَةً مِنَ التُّرَابِ فَأَلْقَاهَا فِي الْقَبْرِ ثُمَّ قَالَ [[في أ،: "وقال".]] ﴿مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ﴾ ثُمَّ [أَخَذَ] [[زيادة من، ف، أ.]] أُخْرَى وَقَالَ: ﴿وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ﴾ . ثُمَّ أَخَذَ أُخْرَى وَقَالَ: ﴿وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى﴾ . * * وَقَوْلُهُ ﴿وَلَقَدْ أَرَيْنَاهُ آيَاتِنَا كُلَّهَا فَكَذَّبَ وَأَبَى﴾ ، يَعْنِي: فِرْعَوْنَ، أَنَّهُ قَامَتْ عَلَيْهِ الْحُجَجُ وَالْآيَاتُ وَالدَّلَالَاتُ وَعَايَنَ ذَلِكَ وَأَبْصَرَهُ، فَكَذَّبَ بِهَا وَأَبَاهَا كُفْرًا وَعِنَادًا وَبَغْيًا، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ﴾ [النَّمْلِ: ١٤] .

المصدر: spa5k/tafsir_api — local verified corpus · للاطلاع على التفسير كاملاً راجع صفحة المصادر.