قَالَ رَبُّنَا ٱلَّذِيٓ أَعۡطَىٰ كُلَّ شَيۡءٍ خَلۡقَهُۥ ثُمَّ هَدَىٰ
آية 50 من سورة undefined — تفسير ابن كثير
مصدر التفسير: ابن كثير
هذا الكتاب من التفاسير الموسّعة؛ افتح النص الأصلي لقراءة شرح المفسّر كاملاً.
عرض النص الأصلي الكامل
يَقُولُ تَعَالَى مُخْبِرًا عَنْ فِرْعَوْنَ أَنَّهُ قَالَ لِمُوسَى مُنْكِرًا وُجُودَ الصَّانِعِ الْخَالِقِ، إِلَهَ كُلِّ شَيْءٍ وَرَبَّهُ وَمَلِيكَهُ، قَالَ: ﴿فَمَنْ رَبُّكُمَا يَا مُوسَى﴾ أَيِ: الَّذِي بَعَثَكَ وَأَرْسَلَكَ مَنْ هُوَ؟ فَإِنِّي لَا أَعْرِفُهُ، وَمَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي، ﴿قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى﴾ . قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ يَقُولُ: خَلَقَ لِكُلِّ شَيْءٍ زَوْجة. وَقَالَ الضَّحَّاكُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: جَعَلَ الْإِنْسَانَ إِنْسَانًا، وَالْحِمَارَ حِمَارًا، وَالشَّاةَ شَاةً. وَقَالَ لَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيم، عَنْ مُجَاهِدٍ: أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ صُورَتَهُ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي نَجِيح، عَنْ مُجَاهِدٍ: سَوّى خَلْقَ كُلِّ دَابَّةٍ. وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى﴾ قَالَ: أَعْطَى كُلَّ ذِي خَلْق مَا يُصْلِحُهُ مِنْ خَلْقه، وَلَمْ يَجْعَلْ لِلْإِنْسَانِ مِنْ خَلْق الدَّابَّةِ، وَلَا لِلدَّابَّةِ مِنْ خَلْقِ الْكَلْبِ، وَلَا لِلْكَلْبِ [[في أ: "ولا للخلق".]] مِنْ خَلْقِ الشَّاةِ، وَأَعْطَى كُلَّ [[في ف، أ: "كل ذي".]] شَيْءٍ مَا يَنْبَغِي لَهُ مِنَ النِّكَاحِ، وَهَيَّأَ كُلَّ شَيْءٍ عَلَى ذَلِكَ، لَيْسَ شَيْءٌ مِنْهَا يُشْبِهُ شَيْئًا مِنْ أَفْعَالِهِ [[في ف: "من فعاله".]] فِي الخَلْق وَالرِّزْقِ وَالنِّكَاحِ. وَقَالَ بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ: ﴿أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى﴾ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى﴾ [الْأَعْلَى: ٣] أَيْ: قَدَّرَ قَدَرًا، وَهَدَى الْخَلَائِقَ إِلَيْهِ، أَيْ: كَتَب الْأَعْمَالَ وَالْآجَالَ وَالْأَرْزَاقَ، ثُمَّ الْخَلَائِقُ مَاشُونَ عَلَى ذَلِكَ، لَا يَحِيدُونَ عَنْهُ، وَلَا يَقْدِرُ أَحَدٌ عَلَى الْخُرُوجِ مِنْهُ. يَقُولُ: رَبُّنَا الَّذِي خَلَقَ [الْخَلْقَ] [[زيادة من ف، أ.]] وَقَدَّرَ القَدَر، وجَبَل الْخَلِيقَةَ عَلَى مَا أَرَادَ. ﴿قَالَ فَمَا بَالُ الْقُرُونِ الأولَى﴾ أَصَحُّ الْأَقْوَالِ فِي مَعْنَى ذَلِكَ: أَنَّ فِرْعَوْنَ لَمَّا أَخْبَرَهُ مُوسَى بِأَنَّ رَبَّهُ الَّذِي أَرْسَلَهُ هُوَ الَّذِي خَلَقَ وَرَزَقَ وَقَدَّرَ فَهَدَى، شَرَعَ يَحْتَجُّ بِالْقُرُونِ الْأُولَى، أَيِ: الَّذِينَ لَمْ يَعْبُدُوا اللَّهَ، أَيْ: فَمَا بَالُهُمْ إِذَا كَانَ الْأَمْرُ كَمَا تَقُولُ، لَمْ يَعْبُدُوا رَبَّكَ [[في ف، أ: "لم يعبدوه".]] بَلْ عَبَدُوا غَيْرَهُ؟ فَقَالَ لَهُ مُوسَى فِي جَوَابِ ذَلِكَ: هُمْ وَإِنْ لَمْ يَعْبُدُوهُ فَإِنَّ عَمَلَهُمْ [[في ف، أ: "علمهم".]] عِنْدَ اللَّهِ مَضْبُوطٌ عَلَيْهِمْ، وَسَيَجْزِيهِمْ بِعَمَلِهِمْ فِي كِتَابِ اللَّهِ، وَهُوَ اللَّوْحُ الْمَحْفُوظُ وَكِتَابُ الْأَعْمَالِ، ﴿لَا يَضِلُّ رَبِّي وَلا يَنْسَى﴾ أَيْ: لَا يَشِذُّ عَنْهُ [[في ف: "عليه".]] شَيْءٌ، وَلَا يَفُوتُهُ صَغِيرٌ وَلَا كَبِيرٌ، وَلَا يَنْسَى شَيْئًا. يَصِفُ عِلْمَهُ تَعَالَى بِأَنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ، وَأَنَّهُ لَا يَنْسَى شَيْئًا، تَبَارَكَ وَتَعَالَى وَتَقَدَّسَ، فَإِنَّ عِلْمَ الْمَخْلُوقِ يَعْتَرِيهِ نُقْصَانَانِ [[في ف، أ: "نقصان".]] أَحَدُهُمَا: عَدَمُ الْإِحَاطَةِ بِالشَّيْءِ، وَالْآخَرُ نِسْيَانُهُ بَعْدَ عِلْمِهِ، فَنَزَّهَ نَفْسَهُ عَنْ ذَلِكَ.
المصدر: spa5k/tafsir_api — local verified corpus · للاطلاع على التفسير كاملاً راجع صفحة المصادر.