وَلَا تَدۡعُ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَا يَنفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَۖ فَإِن فَعَلۡتَ فَإِنَّكَ إِذٗا مِّنَ ٱلظَّـٰلِمِينَ
آية 106 من سورة undefined — تفسير ابن كثير
مصدر التفسير: ابن كثير
هذا الكتاب من التفاسير الموسّعة؛ افتح النص الأصلي لقراءة شرح المفسّر كاملاً.
عرض النص الأصلي الكامل
يَقُولُ تَعَالَى لِرَسُولِهِ مُحَمَّدٍ، صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ: قُلْ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنْ كُنْتُمْ فِي شَكٍّ مِنْ صِحَّةِ مَا جِئْتُكُمْ مِنَ الدِّينِ الْحَنِيفِ، الَّذِي أَوْحَاهُ اللَّهُ إِلَيَّ، فَهَا أَنَا لَا أَعْبُدُ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ، وَلَكِنْ أَعْبُدُ اللَّهَ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ كَمَا أَحْيَاكُمْ، ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ؛ فَإِنْ كَانَتْ آلِهَتُكُمُ الَّتِي تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ [[في أ: "من دون الله من شيء حقا".]] حَقًّا، فَأَنَا لَا أَعْبُدُهَا [[في ت: "أعبد".]] فَادْعُوهَا فَلْتَضُرَّنِي، فَإِنَّهَا لَا تَضُرُّ وَلَا تَنْفَعُ، وَإِنَّمَا الَّذِي بِيَدِهِ الضر والنفع هو الله وحده لا شريك لَهُ، وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ. * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَأَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ أَيْ: أَخْلِصِ الْعِبَادَةَ لِلَّهِ وَحْدَهُ حَنِيفًا، أَيْ: مُنْحَرِفًا عَنِ الشِّرْكِ؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ وَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ: ﴿وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ﴾ إِلَى آخِرِهَا، بَيَانٌ لِأَنَّ الْخَيْرَ وَالشَّرَّ وَالنَّفْعَ وَالضُّرَّ إِنَّمَا هُوَ رَاجِعٌ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى وَحْدَهُ لَا يُشَارِكُهُ [[في ت، "لا يشركه".]] فِي ذَلِكَ أَحَدٌ، فَهُوَ الَّذِي يَسْتَحِقُّ الْعِبَادَةَ وَحْدَهُ، لَا شَرِيكَ لَهُ. رَوَى الْحَافِظُ ابْنُ عَسَاكِرَ، فِي تَرْجَمَةِ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ، مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ عَنْ عِيسَى بْنِ مُوسَى، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم قَالَ: "اطْلُبُوا الْخَيْرَ دَهْرَكُمْ كُلَّهُ، وَتَعَرَّضُوا لِنَفَحَاتِ رَحْمَةِ اللَّهِ، فَإِنَّ لِلَّهِ نَفَحَاتٍ مِنْ رَحِمَتِهِ، يُصِيبُ بِهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَاسْأَلُوهُ أَنْ يَسْتُرَ عَوْرَاتِكُمْ، وَيُؤَمِّنَ رَوْعَاتِكُمْ" [[تاريخ دمشق (٨/٣٢٨) "المخطوط") ورواه البيهقي في شعب الإيمان برقم (١١٢١) من طريق عبد الله بن وهب به، ورواه ابن عبد البر في التمهيد (٥/٣٣٩) والبيهقي في شعب الإيمان برقم (١١٢٢) من طريق عمرو بن الربيع بن طاق عن يحيى بن أيوب به نحوه ورمز له السيوطي بالضعف في الجامع.]] ثُمَّ رَوَاهُ مِنْ طَرِيقِ اللَّيْثِ، عَنْ عِيسَى بْنِ مُوسَى، عَنْ صَفْوَانَ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَشْجَعَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا؛ بِمِثْلِهِ سَوَاءٌ [[تاريخ دمشق (٨/٣٢٨ "المخطوط") ورواه ابن أبي الدنيا في الفرج بعد الشدة برقم (٢٧) من طريق رويم بن يزيد عن الليث به مرفوعا، ورواه البيهقي في شعب الإيمان برقم (١١٢٣) من طريق يحيى بن بكير عن الليث به مرفوعا. وقال البيهقي: "هذا هو المحفوظ دون الأول" والأول حديث أنس.]] * * وَقَوْلُهُ: ﴿وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ أَيْ: لِمَنْ تَابَ إِلَيْهِ وَتَوَكَّلَ عَلَيْهِ، وَلَوْ مِنْ أَيِّ ذَنْبٍ كَانَ، حَتَّى مِنَ الشِّرْكِ بِهِ، فَإِنَّهُ يَتُوبُ عَلَيْهِ.
المصدر: spa5k/tafsir_api — local verified corpus · للاطلاع على التفسير كاملاً راجع صفحة المصادر.