وَإِذَا يُتۡلَىٰ عَلَيۡهِمۡ قَالُوٓاْ ءَامَنَّا بِهِۦٓ إِنَّهُ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّنَآ إِنَّا كُنَّا مِن قَبۡلِهِۦ مُسۡلِمِينَ
آية 53 من سورة undefined — تفسير الطبري
مصدر التفسير: الطبري
هذا الكتاب من التفاسير الموسّعة؛ افتح النص الأصلي لقراءة شرح المفسّر كاملاً.
عرض النص الأصلي الكامل
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَإِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ قَالُوا آمَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ (٥٣) ﴾ يقول تعالى ذكره: ﴿وَإِذَا يُتْلَى﴾ هذا القرآن على الذين آتيناهم الكتاب من قيل نزول هذا القرآن ﴿قَالُوا آمَنَّا بِهِ﴾ يقول: يقولون: صدّقتا به ﴿إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّنَا﴾ يعني من عند ربنا نزل، ﴿إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِهِ أي نزول هذا القرآن (مُسْلِمِينَ﴾ ، وذلك أنهم كانوا مؤمنين بما جاء به الأنبياء قبل مجيء نبينا محمد ﷺ وعليهم من الكتب، وفي كتبهم صفة محمد ونعته، فكانوا به وبمبعثه وبكتابه مصدّقين قبل نزول القرآن، فلذلك قالوا: ﴿إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ﴾ . * * القول في تأويل قوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (٥٤) ﴾ يقول تعالى ذكره: هؤلاء الذين وصفت صفتهم ﴿يُؤْتَوْنَ﴾ ثواب عملهم ﴿مَرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا﴾ . واختلف أهل التأويل في معنى الصبر الذي وعد الله ما وعد عليه، فقال بعضهم: وعدهم ما وعد جلّ ثناؤه بصبرهم على الكتاب الأوّل، واتباعهم محمدا ﷺ، وصبرهم على ذلك. وذلك قول قَتادة، وقد ذكرناه قبل. وقال آخرون: بل وعدهم بصبرهم بإيمانهم بمحمد ﷺ قبل أن يبعث، وباتباعهم إياه حين بعث، وذلك قول الضحاك بن مزاحم، وقد ذكرناه أيضا قبل، وممن وافق قَتادة على قوله: عبد الرحمن بن زيد. ⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب. قال: قال ابن زيد، في قوله: ﴿إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ﴾ على دين عيسى، فلما جاء النبيّ ﷺ أسلموا، فكان لهم أجرهم مرَّتين بما صبروا أوّل مرّة، ودخلوا مع النبيّ ﷺ في الإسلام. وقال قوم في ذلك بما:- ⁕ حدثنا به ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن سفيان، عن منصور، عن مجاهد، قال: إن قوما كانوا مشركين أسلموا، فكان قومهم يؤذونهم، فنزلت: ﴿أُولَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا﴾ وقوله: ﴿وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ﴾ يقول: ويدفعون بحسنات أفعالهم التي يفعلونها سيئاتهم ﴿وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ﴾ من الأموال ﴿يُنْفِقٌونَ﴾ في طاعة الله، إما في جهاد في سبيل الله، وإما في صدقة على محتاج، أو في صلة رحم. ⁕ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قَتادة، قوله: ﴿وَإِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ قَالُوا آمَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ﴾ قَالَ اللَّهُ ﴿أُولَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا﴾ وأحسن الله عليهم الثناء كما تسمعون، فقال: ﴿وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ﴾ .
المصدر: spa5k/tafsir_api — local verified corpus · للاطلاع على التفسير كاملاً راجع صفحة المصادر.