وَمَرۡيَمَ ٱبۡنَتَ عِمۡرَٰنَ ٱلَّتِيٓ أَحۡصَنَتۡ فَرۡجَهَا فَنَفَخۡنَا فِيهِ مِن رُّوحِنَا وَصَدَّقَتۡ بِكَلِمَٰتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِۦ وَكَانَتۡ مِنَ ٱلۡقَٰنِتِينَ
آية 12 من سورة undefined — تفسير السعدي
مصدر التفسير: السعدي
هذا الكتاب من التفاسير الموسّعة؛ افتح النص الأصلي لقراءة شرح المفسّر كاملاً.
عرض النص الأصلي الكامل
{10}{ضَرَبَ الله مثلا للذين كَفَروا امرأة نوحٍ وامرأة لوطٍ كانتا}؛ أي: المرأتان {تحت عبدينِ من عبادِنا صالِحَيۡنِ}: وهما نوحٌ ولوطٌ عليهما السلام، {فخانَتاهما}: في الدين؛ بأن كانتا على غير دين زوجيهما، وهذا المراد بالخيانة، لا خيانة النَّسب والفراش؛ فإنَّه ما بغت امرأةُ نبيِّ قطُّ، وما كان الله ليجعلَ امرأةَ أحدٍ من أنبيائه بَغِيًّا، {فلم يُغۡنيا}؛ أي: نوحٌ ولوطٌ {عنهما}؛ أي: عن امرأتيها، {من اللهِ شيئاً وقيل} لهما {ادۡخُلا النارَ مع الدَّاخِلين}. {11}{وضرب الله مثلاً للذين آمنوا امرأةَ فرعونَ}: وهي آسيةُ بنتُ مزاحم رضي الله عنها، {إذ قالتۡ ربِّ ابنِ لي عندك بيتاً في الجنَّة ونَجِّني من فرعونَ وعملِهِ ونجِّني من القوم الظَّالمين}: فوصفها الله بالإيمان والتضرُّع لربِّها وسؤالها أجلَّ المطالب، وهو دخول الجنَّة ومجاورة الربِّ الكريم، وسؤالها أن ينجِّيَها [اللَّهُ] من فتنة فرعون وأعماله الخبيثة ومن فتنة كلِّ ظالم، فاستجاب الله لها، فعاشتْ في إيمانٍ كامل وثباتٍ تامٍّ ونجاةٍ من الفتن، ولهذا قال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: «كَمُلَ من الرجال كثيرٌ، ولم يَكْمُلْ من النساء إلاَّ مريمُ بنتُ عمرانَ، وآسيةُ بنتُ مزاحم، وخديجةُ بنتُ خويلدٍ. وفضلُ عائشةَ على النساء كفضل الثريدِ على سائر الطعام ». {12} وقوله: {ومريمَ ابنة عمرانَ التي أحصنتۡ فَرۡجَها}؛ أي: حفظته وصانته عن الفاحشة؛ لكمال ديانتها وعفَّتها ونزاهتها، {فنَفَخۡنا فيه من رُوحنا}: بأن نَفَخَ جبريل عليه السلام في جيب دِرْعها، فوصلت نفخته إلى مريم، فجاء منها عيسى عليه السلام الرسول الكريم والسيد العظيم، {وصَدَّقَتۡ بكلماتِ ربِّها وكتبِهِ}: وهذا وصفٌ لها بالعلم والمعرفة؛ فإنَّ التصديق بكلمات الله يشمل كلماتِهِ الدينيَّة والقدريَّة، والتصديق بكتبه يقتضي معرفة ما به يحصلُ التَّصديق، ولا يكون ذلك إلاَّ بالعلم والعمل، ولهذا قال:{وكانت من القانتينَ}؛ أي: المداومين على طاعة الله بخشيةٍ وخشوعٍ. وهذا وصفٌ لها بكمال العمل؛ فإنَّها رضي الله عنها صدِّيقةٌ. والصدِّيقيَّة هي كمال العلم والعمل. تمت [وللَّه الحمد]. * * *
المصدر: spa5k/tafsir_api — local verified corpus · للاطلاع على التفسير كاملاً راجع صفحة المصادر.