آية 61 من سورة undefined — تفسير السعدي

مصدر التفسير: السعدي

نص الآية

تَبَارَكَ ٱلَّذِي جَعَلَ فِي ٱلسَّمَآءِ بُرُوجٗا وَجَعَلَ فِيهَا سِرَٰجٗا وَقَمَرٗا مُّنِيرٗا

التفسير الأصلي

هذا الكتاب من التفاسير الموسّعة؛ افتح النص الأصلي لقراءة شرح المفسّر كاملاً.

عرض النص الأصلي الكامل

{61} فقال: {تبارك الذي جَعَلَ في السماء بروجاً}: وهي النجوم عمومها أو منازل الشمس والقمر التي [تنزلها] منزلةً منزلة، وهي بمنزلة البروج والقلاع للمدن في حفظها، كذلك النجوم بمنزلة البروج المجعولة للحراسة؛ فإنَّها رجومٌ للشياطين، {وجعل فيها سِراجاً}: فيه النور والحرارة، وهي الشمس {وقمراً منيراً}: فيه النُّورُ لا الحرارة، وهذا من أدلَّة عظمتِهِ وكثرة إحسانِهِ؛ فإنَّ ما فيها من الخَلْقِ الباهر والتَّدْبير المنتظم والجمال العظيم دالٌّ على عظمة خالِقِها في أوصافه كلِّها، وما فيها من المصالح للخَلْق والمنافع دليلٌ على كثرةِ خيراتِهِ. {62}{وهو الذي جَعَلَ الليلَ والنَّهار خِلۡفَةً}؛ أي: يذهبُ أحدُهما؛ فيخلُفُه الآخر، هكذا أبداً لا يجتمعان ولا يرتفعان، {لِمَنۡ أرادَ أن يَذَّكَّرَ أو أرادَ شُكوراً}؛ أي: لمن أراد أن يتذكَّر بهما ويعتبر ويستدلَّ بهما على كثيرٍ من المطالب الإلهيَّة ويشكر الله على ذلك، ولمن أراد أن يَذْكُرَ الله ويشكُرَهُ، وله وردٌ من الليل أو النهار؛ فَمَنْ فاتَه وردُه من أحدهما؛ أدركه في الآخر، وأيضاً؛ فإنَّ القلوب تتقلَّب وتنتقل في ساعات الليل والنهار، فيحدث لها النشاط والكسل والذِّكْر والغفلة والقبض والبسط والإقبال والإعراض، فجعلَ اللهُ الليل والنهار يتوالى على العباد ويتكرران؛ ليحدثَ لهما الذِّكْرُ والنشاط والشكر لله في وقت آخر، ولأنَّ أوقات العبادات تتكرَّر بتكرُّر الليل والنهار؛ فكلَّما تكرَّرت الأوقات؛ أحدث للعبد همَّةً غير هِمَّته التي كسلت في الوقت المتقدم، فزاد في تذكرها وشكرها، فوظائفُ الطاعاتِ بمنزلة سقي الإيمان الذي يمدُّه؛ فلولا ذلك؛ لذوى غرسُ الإيمان ويبس، فلله أتمُّ حمدٍ وأكملُهُ على ذلك. ثم ذكر من جملة كثرةِ خيرِهِ، منَّتَه على عبادِهِ الصالحين وتوفيقَهم للأعمال الصالحات التي أكسبتْهم المنازلَ العالياتِ في غرف الجنات، فقال:

المصدر: spa5k/tafsir_api — local verified corpus · للاطلاع على التفسير كاملاً راجع صفحة المصادر.