كُلُواْ مِن طَيِّبَٰتِ مَا رَزَقۡنَٰكُمۡ وَلَا تَطۡغَوۡاْ فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيۡكُمۡ غَضَبِيۖ وَمَن يَحۡلِلۡ عَلَيۡهِ غَضَبِي فَقَدۡ هَوَىٰ
آية 81 من سورة undefined — تفسير السعدي
مصدر التفسير: السعدي
هذا الكتاب من التفاسير الموسّعة؛ افتح النص الأصلي لقراءة شرح المفسّر كاملاً.
عرض النص الأصلي الكامل
{80 ـ 81} يذكِّر تعالى بني إسرائيل منَّته العظيمة عليهم بإهلاك عدوِّهم، ومواعدته لموسى عليه السلام بجانب الطُّور الأيمن؛ لينزل عليه الكتاب الذي فيه الأحكام الجليلة والأخبار الجميلة، فتتمَّ عليهم النعمة الدينيَّة بعد النعمة الدنيويَّة، ويذكِّر منَّته أيضاً عليهم في التيه بإنزال المنِّ والسلوى والرزق الرَّغَد الهني، الذي يحصُلُ لهم بلا مشقَّة، وأنه قال لهم:{كُلوا من طيِّبات ما رَزَقۡناكم}؛ أي: واشكروه على ما أسدى إليكم من النعم. {ولا تَطۡغَوۡا فيه}؛ أي: في رزقه فتستعملونه في معاصيه وتبطرون النعمة فإنكم إن فعلتم ذلك حلَّ عليكم غضبي؛ أي: غضبتُ عليكم ثم عذَّبتكم. {ومَن يَحۡلُلۡ عليه غضبي فقد هوى}؛ أي: ردي وهلك وخاب وخسر؛ لأنه عَدِمَ الرِّضا والإحسان، وحلَّ عليه الغضب والخسران. {82} ومع هذا؛ فالتوبة معروضةٌ، ولو عمل العبد ما عمل من المعاصي، ولهذا قال:{وإنِّي لغفارٌ}؛ أي: كثير المغفرة والرحمة، {لمن تابَ}: من الكفر والبدعة والفسوق، و {آمن}: بالله وملائكته وكتبِهِ ورسلِهِ واليوم الآخر، {وعمل صالحاً}: من أعمال القلب والبدن وأقوال اللسان، {ثمَّ اهتدى}؛ أي: سلك الصراط المستقيم، وتابع الرسول الكريم، واقتدى بالدِّين القويم؛ فهذا يغفر الله أوزاره، ويعفو عما تقدَّم من ذنبه وإصراره؛ لأنَّه أتى بالسبب الأكبر للمغفرة والرحمة، بل الأسباب كلُّها منحصرةٌ في هذه الأشياء؛ فإنَّ التوبة تجبُّ ما قبلها، والإيمان والإسلام يهدم ما قبله، والعمل الصالحُ الذي هو الحسناتُ يُذْهِبُ السيئاتِ، وسلوكُ طرق الهداية، بجميع أنواعها، من تعلُّم علم وتدبُّر آية أو حديث، حتى يتبيَّن له معنى من المعاني يهتدي به، ودعوة إلى دين الحقِّ وردِّ بدعة أو كفر أو ضلالة وجهاد وهجرةٍ وغير ذلك، من جزئيَّات الهداية كلها مكفِّرات للذنوب محصِّلات لغاية المطلوب.
المصدر: spa5k/tafsir_api — local verified corpus · للاطلاع على التفسير كاملاً راجع صفحة المصادر.