ٱذۡهَبۡ أَنتَ وَأَخُوكَ بِـَٔايَٰتِي وَلَا تَنِيَا فِي ذِكۡرِي
آية 42 من سورة undefined — تفسير السعدي
مصدر التفسير: السعدي
هذا الكتاب من التفاسير الموسّعة؛ افتح النص الأصلي لقراءة شرح المفسّر كاملاً.
عرض النص الأصلي الكامل
{42} لما امتنَّ اللهّ على موسى بما امتنَّ به من النعم الدينيَّة والدنيويَّة؛ قال له:{اذهب أنت وأخوك}: هارون {بآياتي}؛ أي: الآيات التي مني، الدالَّة على الحقِّ وحسنه وقبح الباطل؛ كاليد والعصا ونحوها؛ في تسع آياتٍ إلى فرعون وملئهِ، {ولا تَنِيا في ذِكۡري}؛ أي: لا تفترا ولا تكسلا عن مداومة ذِكْري بالاستمرار عليه والْزَماه كما وعدتُما بذلك: {كي نسبِّحَكَ كثيراً ونَذۡكُرَكَ كثيراً}؛ فإنَّ ذكر الله فيه معونةٌ على جميع الأمور؛ يسهِّلها، ويخفِّف حملها. {43}{اذهبا إلى فرعون إنَّه طغى}؛ أي: جاوز الحدَّ في كفرِهِ وطغيانِهِ وظلمه وعدوانه. {44}{فقولا له قولاً ليِّناً}؛ أي: سهلاً لطيفاً برفق ولينٍ وأدبٍ في اللفظ من دون فحش ولا صَلَف ولا غِلْظَةٍ في المقال أو فظاظةٍ في الأفعال. {لعلَّه}: بسبب القول اللين {يَتَذَكَّر}: ما ينفعه فيأتيه {أو يَخۡشى}: ما يضرُّه فيتركه؛ فإنَّ القول الليِّن داعٍ لذلك، والقول الغليظ منفِّرٌ عن صاحبه، وقد فُسِّر القول الليِّن في قوله:{فَقُلۡ هل لك إلى أن تَزَكَّى. وأهدِيَك إلى ربِّك فتَخۡشى}؛ فإنَّ في هذا الكلام من لطف القول وسهولتِهِ وعدم بشاعته ما لا يخفى على المتأمِّل؛ فإنَّه أتى بـ {هل} الدالَّة على العرض والمشاورة، التي لا يشمئزُّ منها أحدٌ، ودعاه إلى التزكِّي والتطهُّر من الأدناس، التي أصلها التطهُّر من الشرك، الذي يقبله كلُّ عقل سليم، ولم يقلْ: أزكيك، بل قال:{تزكَّى}: أنت بنفسك، ثم دعاه إلى سبيل ربِّه الذي ربَّاه وأنعم عليه بالنِّعم الظاهرة والباطنة، التي ينبغي مقابلتها بشكرها وذكرها، فقال:{وأهدِيَك إلى ربِّك فتَخۡشى}، فلما لم يقبلْ هذا الكلام الليِّن الذي يأخُذُ حسنُه بالقلوب؛ عُلِمَ أنَّه لا ينجعُ فيه تذكيرٌ، فأخذه الله أخذ عزيز مقتدر. {45}{قالا ربَّنا إنَّنا نخافُ أن يَفۡرُطَ علينا}؛ أي: يبادرنا بالعقوبة والإيقاع بنا قبل أن تبلِّغه رسالاتك، ونقيم عليه الحجَّة، {أو أن يَطۡغى}؛ أي: يتمرَّد عن الحقِّ، ويطغى بملكه وسلطانه وجندِهِ وأعوانِهِ. {46}{قال لا تخافا}: أن يَفْرُطَ عليكما؛ {إنَّني معكما أسمع وأرى}؛ أي: أنتما بحفظي ورعايتي، أسمع قولكما، وأرى جميع أحوالكما؛ فلا تخافا منه. فزال الخوفُ عنهما، واطمأنَّت قلوبُهما بوعد ربِّهما.
المصدر: spa5k/tafsir_api — local verified corpus · للاطلاع على التفسير كاملاً راجع صفحة المصادر.