آية 122 من سورة undefined — تفسير السعدي

مصدر التفسير: السعدي

نص الآية

ثُمَّ ٱجۡتَبَٰهُ رَبُّهُۥ فَتَابَ عَلَيۡهِ وَهَدَىٰ

التفسير الأصلي

هذا الكتاب من التفاسير الموسّعة؛ افتح النص الأصلي لقراءة شرح المفسّر كاملاً.

عرض النص الأصلي الكامل

{116} أي: لما أكمل خلقَ آدم بيدِهِ، وعلَّمه الأسماء، وفضَّله وكرَّمه؛ أمر الملائكة بالسجود له إكراماً وتعظيماً وإجلالاً، فبادروا بالسُّجود ممتثلين، وكان بينهم إبليسُ، فاستكبر عن أمرِ ربِّه، وامتنع من السجود لآدم، وقال:{أنا خيرٌ منه خَلَقۡتَني من نارٍ وخَلَقۡتَه من طينٍ}. {117 ـ 118} فتبينتْ حينئذٍ عداوتُه البليغةُ لآدم وزوجِهِ لما كان عدوًّا لله، وظهر من حسده ما كان سبب العداوة، فحذَّر الله آدم وزوجه منه، وقال: لا {يُخۡرِجَنَّكُما من الجنَّةِ فَتَشۡقى}: إذا أخرِجْتَ منها؛ فإنَّ لك فيها الرزق الهني والراحة التامة، {إنَّ لَكَ ألاَّ تَجُوعَ فِيهَا ولا تَعۡرَى. وأنَّك لا تَظمَأُ فِيهَا ولا تَضۡحَى}؛ أي: تصيبُك الشمس بحرِّها، فضَمِنَ له استمرار الطعام والشراب والكسوة والماء وعدم التعب والنَّصَب، ولكنَّه نهاه عن أكل شجرةٍ معيَّنة، فقال:{ولا تَقۡرَبا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين}. {120} فلم يزل الشيطانُ يوسوسُ لهما ويُزيِّن أكل الشجرة ويقولُ: {هل أدُلُّك على شجرةِ الخُلۡدِ}؛ أي:[الشجرة] التي مَنْ أكل منها خَلَدَ في الجنة، {ومُلۡكٍ لا يَبۡلى}؛ أي: لا ينقطع إذا أكلتَ منها. {121} فأتاه بصورة ناصح، وتلطَّف له في الكلام؛ فاغترَّ به آدمُ، فأكلا من الشجرةِ، فسُقِطَ في أيديهما وسَقَطَتْ كسوتُهما، واتَّضحت معصيتُهما، وبدا لكلٍّ منهما سوأة الآخر بعد أن كانا مستورَيْن، وجعلا يَخْصِفان على أنفسهما من ورق أشجار الجنَّة؛ ليستَتِر بذلك، وأصابهما من الخجل ما الله به عليم. {وعصى آدم ربه فغوى}: فبادرا إلى التوبة والإنابة وقالا: {122}{ربَّنا ظَلَمۡنا أنفُسنا وإن لم تَغۡفِرۡ لنا وترحَمۡنا لَنَكونَنَّ من الخاسرينَ}: فاجتباه ربُّه واختاره ويَسَّرَ له التوبة، فتاب عليه وهدى، فكان بعد التوبة أحسنَ منه قبلَها، ورجع كيدُ العدوِّ عليه، وبَطَلَ مكرُهُ، فتمَّت النعمة عليه وعلى ذُرِّيَّته، ووجب عليهم القيام بها والاعتراف وأنْ يكونوا على حَذَرٍ من هذا العدوِّ المرابط الملازم لهم ليلاً ونهاراً، {يا بني آدمَ لا يَفۡتِنَنَّكُم الشيطانُ كما أخرجَ أبَوَيۡكُم من الجنَّة ينزعُ عنۡهما لباسَهما ليُرِيَهما سوآتهما إنه يراكم هو وقبيلُهُ [من حيث لا ترونهم] إنا جعلنا الشياطين أولياء للذين لا يؤمنون}.

المصدر: spa5k/tafsir_api — local verified corpus · للاطلاع على التفسير كاملاً راجع صفحة المصادر.