آية 39 من سورة undefined — تفسير السعدي

مصدر التفسير: السعدي

نص الآية

وَأَنذِرۡهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡحَسۡرَةِ إِذۡ قُضِيَ ٱلۡأَمۡرُ وَهُمۡ فِي غَفۡلَةٖ وَهُمۡ لَا يُؤۡمِنُونَ

التفسير الأصلي

هذا الكتاب من التفاسير الموسّعة؛ افتح النص الأصلي لقراءة شرح المفسّر كاملاً.

عرض النص الأصلي الكامل

{39 ـ 40} الإنذار: هو الإعلام بالمخوِّف على وجه الترهيب والإخبارُ بصفاته، وأحقُّ ما يُنْذَر به ويخوَّف به العباد يومُ الحسرةِ حين يُقْضى الأمر، فيُجْمع الأولون والآخرون في موقفٍ واحدٍ، ويُسألون عن أعمالهم؛ فمن آمن بالله واتَّبع رسله؛ سَعِدَ سعادةً لا يشقى بعدها، ومَنْ لم يؤمنْ بالله ويتَّبِع رسله؛ شقي شقاوةً لا يسعدُ بعدها، وخَسِرَ نفسَه وأهله؛ فحينئذٍ يتحسَّر ويندم ندامةً تنقطع منها القلوبُ، وتتصدَّع منها الأفئدة، وأيُّ حسرة أعظم من فوات رضا الله وجنَّتِهِ واستحقاق سخطِهِ والنار على وجهٍ لا يَتَمَكَّنُ من الرجوع لِيَسْتَأنِفَ العمل، ولا سبيل له إلى تغيير حالِهِ بالعَوْد إلى الدُّنيا؟! فهذا قدَّامهم، والحالُ أنَّهم في الدُّنيا في غفلة عن هذا الأمر العظيم؛ لا يخطر بقلوبهم، ولو خطر؛ فعلى سبيل الغفلةِ، قد عمَّتهم الغفلة، وشملتهم السكرةُ؛ فهم لا يؤمنون بالله، ولا يتَّبِعون رسله، قد ألهتهم دُنياهم، وحالتْ بينهم وبين الإيمان شهواتُهم المنقضية الفانية؛ فالدنيا وما فيها من أولها إلى آخرها ستذهبُ عن أهلها ويذهبون عنها، وسيرثُ الله الأرض ومَنْ عليها، ويرجعهم إليه، فيجازيهم بما عملوا فيها، وما خسروا فيها أو ربحوا؛ فمن عمل خيراً؛ فليحمدِ الله، ومن وَجَدَ غير ذلك؛ فلا يلومنَّ إلاَّ نفسه. أجلُّ الكتب وأفضلُها وأعلاها هذا الكتاب المبين والذِّكر الحكيم؛ فإن ذُكِرَ فيه الأخبار؛ كانت أصدقَ الأخبار وأحقَّها وأنفعها، وإنْ ذُكِرَ فيه الأمر والنهي؛ كانت أجلَّ الأوامر والنواهي وأعدلها وأقسطها، وإنْ ذُكِرَ فيه الجزاء والوعد والوعيد؛ كان أصدق الأنباء وأحقَّها وأدلَّها على الحكمة والعدل والفضل، وإنْ ذُكِرَ فيه الأنبياءُ والمرسلون؛ كان المذكور فيه أكملَ من غيره وأفضل، ولهذا كثيراً ما يُبدئ ويعيدُ في قَصص الأنبياء الذين فضَّلهم على غيرهم، ورَفَعَ قدرهم وأعلى أمرهم بسبب ما قاموا به من عبادة الله ومحبتَّه والإنابة إليه والقيام بحقوقه وحقوق العباد ودعوة الخَلْق إلى الله والصبر على ذلك والمقامات الفاخرة والمنازل العالية، فذكر الله في هذه السورة جملةً من الأنبياء؛ يأمر الله رسولَه أن يَذْكُرَهم؛ لأنَّ في ذكرهم إظهارَ الثناءِ على الله وعليهم، وبيانَ فضله وإحسانه إليهم، وفيه الحثُّ على الإيمان بهم ومحبتهم والاقتداء بهم فقال:

المصدر: spa5k/tafsir_api — local verified corpus · للاطلاع على التفسير كاملاً راجع صفحة المصادر.