آية 65 من سورة undefined — تفسير السعدي

مصدر التفسير: السعدي

نص الآية

إِنَّ عِبَادِي لَيۡسَ لَكَ عَلَيۡهِمۡ سُلۡطَٰنٞۚ وَكَفَىٰ بِرَبِّكَ وَكِيلٗا

التفسير الأصلي

هذا الكتاب من التفاسير الموسّعة؛ افتح النص الأصلي لقراءة شرح المفسّر كاملاً.

عرض النص الأصلي الكامل

{61} ينبِّه تبارك وتعالى عباده على شدَّة عداوة الشيطان وحرصه على إضلالهم، وأنَّه لما خَلَقَ الله آدم؛ استكبر عن السجود له و {قال} متكبِّراً: {أأسجُدُ لمن خلقتَ طيناً}؛ أي: من طين، وبزعمه أنَّه خيرٌ منه؛ لأنه خُلِقَ من نارٍ، وقد تقدَّم فساد هذا القياس الباطل من عدة أوجه. {62} فلما تبين لإبليس تفضيل الله لآدم؛ {قال} مخاطباً لله: {أرأيتَكَ هذا الذي كرَّمۡتَ عليَّ لئنۡ أخَّرۡتَنِ إلى يوم القيامةِ لأحتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ}؛ أي: لأستأصلَنَّهم بالإضلال ولأغْوِيَنَّهم، {إلاَّ قليلاً}: عرف الخبيثُ أنَّه لا بدَّ أن يكون منهم من يعاديه ويعصيه. {63} فقال الله له: {اذهبۡ فمن تبعك منهم}: واختارك على ربِّه ووليِّه الحقِّ. {فإنَّ جهنَّم جزاؤكم جزاءً موفوراً}؛ أي: مدَّخراً لكم موفَّراً جزاء أعمالكم. {64} ثم أمره الله أن يفعلَ كلَّ ما يقدِرُ عليه من إضلالهم، فقال:{واستفزِزۡ من استطعتَ منهم بصوتِكَ}: ويدخل في هذا كلُّ داعٍ إلى المعصية، {وأجۡلِبۡ عليهم بخيلِكَ ورَجِلكَ}: ويدخل فيه كلُّ راكبٍ وماشٍ في معصية الله؛ فهو من خيل الشيطان ورَجِلِهِ. والمقصود أنَّ الله ابتلى العباد بهذا العدوِّ المبين الداعي لهم إلى معصية الله بأقواله وأفعاله. {وشارِكۡهم في الأموال والأولاد}: وذلك شاملٌ لكلِّ معصية تعلَّقت بأموالهم وأولادهم من منع الزكاة والكفَّارات والحقوق الواجبة، وعدم تأديب الأولاد وتربيتهم على الخير وترك الشرِّ، وأخذ الأموال بغير حقِّها أو وضعها بغير حقِّها أو استعمال المكاسب الرديَّة، بل ذَكَرَ كثيرٌ من المفسِّرين أنه يدخُلُ في مشاركة الشيطان في الأموال والأولادِ تركُ التسمية عند الطعام والشراب والجماع، وأنَّه إذا لم يُسَمِّ الله في ذلك؛ شارك فيه الشيطان؛ كما ورد فيه الحديث. {وعِدۡهم}: الأوعادَ المزخْرَفَة التي لا حقيقة لها، ولهذا قال:{وما يَعِدُهُم الشيطانُ إلاَّ غروراً}؛ أي: باطلاً مضمحلًّا؛ كأن يزيِّن لهم المعاصي والعقائد الفاسدة، ويعدهم عليها الأجر؛ لأنَّهم يظنُّون أنَّهم على الحق، وقال تعالى:{الشيطان يَعِدُكُم الفقر ويأمُرُكم بالفحشاءِ والله يَعِدُكُم مغفرةً منه وفضلاً}. {65} ولما أخبر عما يريد الشيطان أن يفعل بالعباد؛ ذَكَرَ ما يُعْتَصَمُ به من فتنته، وهو عبوديَّة الله والقيام بالإيمان والتوكُّل، فقال:{إنَّ عبادي ليس لك عليهم سلطانٌ}؛ أي: تسلُّط وإغواءٌ، بل الله يدفع عنهم بقيامهم بعبوديَّته كلَّ شرٍّ، ويحفظُهم من الشيطان الرجيم، ويقوم بكفايتهم. {وكفى بربِّك وكيلاً}: لمن توكَّل عليه، وأدَّى ما أمر به.

المصدر: spa5k/tafsir_api — local verified corpus · للاطلاع على التفسير كاملاً راجع صفحة المصادر.