آية 71 من سورة undefined — تفسير السعدي

مصدر التفسير: السعدي

نص الآية

قَالُواْ وَأَقۡبَلُواْ عَلَيۡهِم مَّاذَا تَفۡقِدُونَ

التفسير الأصلي

هذا الكتاب من التفاسير الموسّعة؛ افتح النص الأصلي لقراءة شرح المفسّر كاملاً.

عرض النص الأصلي الكامل

{69} أي: لما دخل إخوة يوسف على يوسف؛ {آوى إليه أخاه}؛ أي: شقيقه، وهو بنيامين، الذي أمرهم بالإتيان به وضمَّه إليه، واختصَّه من بين إخوته، وأخبره بحقيقة الحال، و {قال إنِّي أنا أخوك؛ فلا تبتئسۡ}؛ أي: لا تحزن. {بما كانوا يعملون}: فإنَّ العاقبة خيرٌ لنا، ثم خبره بما يريد أن يصنع ويتحيَّل لبقائِهِ عنده إلى أن ينتهي الأمر. {70}{فلما جهَّزهم بجهَازهم}؛ أي: كال لكلِّ واحدٍ من إخوته، ومن جملتهم أخوه هذا، {جعل السِّقايةَ}: وهو الإناء الذي يُشرب به ويُكال فيه {في رحل أخيه ثم}: أوعوا متاعهم، فلما انطلقوا ذاهبين؛ {أذَّن مؤذِّنٌ أيتها العيرُ إنكم لسارقون}: ولعل هذا المؤذِّن لم يعلم بحقيقة الحال. {71}{قالوا}؛ أي: إخوة يوسف، {وأقبلوا عليهم}: لإبعاد التُّهمة؛ فإنَّ السارق ليس له همٌّ إلا البعد والانطلاق عمَّن سرق منه؛ لتسلم له سرقته، وهؤلاء جاؤوا مقبلين إليهم، ليس لهم همٌّ إلا إزالة التهمة التي رُموا بها عنهم، فقالوا في هذه الحال:{ماذا تفقِدون}؟ ولم يقولوا: ما الذي سَرَقْنا؟ لجزمهم بأنهم بُرآء من السرقة. {72}{قالوا نفقِدُ صُواعَ الملك ولمن جاء به حِمۡلُ بعيرٍ}؛ أي: أجرة له على وجدانه، {وأنا به زعيمٌ}؛ أي: كفيل. وهذا يقوله المؤذِّن المتفقِّد. {73}{قالوا تالله لقد علمتُم ما جئنا لِنُفۡسِدَ في الأرض}: بجميع أنواع المعاصي، {وما كنَّا سارقين}: فإنَّ السرقة من أكبر أنواع الفساد في الأرض. وإنما أقسموا على علمهم أنَّهم ليسوا مفسدين ولا سارقين؛ لأنَّهم عرفوا أنهم سَبَروا من أحوالهم ما يدلُّهم على عفَّتهم وورعهم وأنَّ هذا الأمر لا يقع منهم بعلم من اتَّهموهم، وهذا أبلغ في نفي التُّهمة من أنْ لو قالوا: تاللهِ لم نُفْسِدْ في الأرض ولم نسرِقْ. {74}{قالوا فما جزاؤه}؛ أي: جزاء هذا الفعل، {إن كنتُم كاذبين}: بأنْ كان معكم. {75}{قالوا جزاؤه مَن وُجِدَ في رحله فهو}؛ أي: الموجود في رحله، {جزاؤُهُ}: بأن يتملَّكه صاحب السرقة، وكان هذا في دينهم؛ أنَّ السارق إذا ثبتت عليه السرقة؛ كان ملكاً لصاحب المال المسروق، ولهذا قالوا:{كذلك نَجۡزي الظالمين}. {76} فبدأ المفتش بأوعيتهم قبل وعاء أخيه، وذلك لتزول الرِّيبة التي يظنُّ أنها فعلت بالقصد. فلما لم يَجِدْ في أوعيتهم شيئاً، {استَخۡرَجها من وعاء أخيه}: ولم يَقُلْ: وجدها أو سرقها أخوه مراعاةً للحقيقة الواقعة؛ فحينئذٍ تمَّ ليوسف ما أراد من بقاء أخيه عنده على وجهٍ لا يشعر به إخوته. قال تعالى:{كذلك كِدۡنا ليوسُفَ}؛ أي: يسَّرْنا له هذا الكيد الذي توصَّل به إلى أمرٍ غير مذموم. {ما كان لِيأخُذَ أخاه في دينِ الملكِ}: لأنَّه ليس من دينه أنْ يُتَمَلَّك السارق، وإنَّما له عندهم جزاء آخر؛ فلو رُدَّتِ الحكومة إلى دين الملك؛ لم يتمكَّنْ يوسُفُ من إبقاء أخيه عنده، ولكنَّه جعل الحكم منهم؛ ليتمَّ له ما أراد. قال تعالى:{نرفعُ درجاتٍ من نشاء}: بالعلم النافع ومعرفة الطرق الموصلة إلى مقصدها؛ كما رَفَعْنا درجاتِ يوسف. {وَفَوۡقَ كُلِّ ذِي عِلۡمٍ عَلِيمٌ}؛ فكل عالم فوقه من هو أعلم منه حتى ينتهي العلم إلى عالم الغيب والشهادة. {77} فلما رأى إخوةُ يوسف ما رأوا؛ {قالوا إن يَسۡرِقۡ}: هذا الأخ؛ فليس هذا غريباً منه، {فقد سَرَقَ أخٌ له من قبلُ}؛ يعنون: يوسف عليه السلام، ومقصودُهم تبرئةُ أنفسهم، وأنَّ هذا وأخاه قد يصدُرُ منهم ما يصدُرُ من السرقة، وهما ليسا شقيقين لنا، وفي هذا من الغضِّ عليهما ما فيه، ولهذا {أسرَّها يوسُفُ في نفسه ولم يُبۡدِها لهم}؛ أي: لم يقابِلْهم على ما قالوه بما يكرهون، بل كَظَمَ الغيظَ وأسرَّ الأمر في نفسه، و {قال} في نفسه: {أنتم شَرٌّ مكاناً}: حيث ذممتمونا بما أنتُم على أشرٍّ منه. {والله أعلم بما تصفون}: مِنَّا من وصفنا بسرقة يعلم الله أنا برآء منها. {78} ثم سلكوا معه مسلك التملُّق لعله يسمح لهم بأخيهم، فَـ {قَالوا يا أيُّها العزيز إنَّ له أباً شيخاً كبيراً}؛ أي: وإنه لا يصبر عنه، وسيشقُّ عليه فراقه. {فَخُذۡ أحدَنا مكانه إنَّا نراك من المحسنين}: فأحسنْ إلينا وإلى أبينا بذلك. {79} فقال يوسُفُ: {معاذَ الله أن نأخُذَ إلاَّ مَن وجدۡنا متاعنا عنده}؛ أي: هذا ظلمٌ منا لو أخذنا البريء بذنب من وَجَدْنا متاعنا عنده، ولم يقلْ: من سرق. كلُّ هذا تحرُّزٌ من الكذب. {إنَّا إذاً}؛ أي: إن أخذنا غير من وجد في رحله، {لظالمونَ}: حيثُ وَضَعْنا العقوبة في غير موضعها.

المصدر: spa5k/tafsir_api — local verified corpus · للاطلاع على التفسير كاملاً راجع صفحة المصادر.