آية 25 من سورة undefined — تفسير السعدي

مصدر التفسير: السعدي

نص الآية

وَٱسۡتَبَقَا ٱلۡبَابَ وَقَدَّتۡ قَمِيصَهُۥ مِن دُبُرٖ وَأَلۡفَيَا سَيِّدَهَا لَدَا ٱلۡبَابِۚ قَالَتۡ مَا جَزَآءُ مَنۡ أَرَادَ بِأَهۡلِكَ سُوٓءًا إِلَّآ أَن يُسۡجَنَ أَوۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ

التفسير الأصلي

هذا الكتاب من التفاسير الموسّعة؛ افتح النص الأصلي لقراءة شرح المفسّر كاملاً.

عرض النص الأصلي الكامل

{23 ـ 24} وذلك أنَّ يوسف عليه الصلاة والسلام بقي مكرَّماً في بيت العزيز، وكان له من الجمال والكمال والبهاء ما أوجب ذلك أن {راوَدَتۡه التي هو في بيتها عن نفسه}؛ أي: هو غلامها وتحت تدبيرها والمسكن واحدٌ يتيسَّر إيقاع الأمر المكروه من غير شعور أحدٍ ولا إحساس بشرٍ. {و} زادتِ المصيبةُ بأن {غَلَّقَتِ الأبوابَ}: وصار المحلُّ خالياً، وهما آمنان من دخول أحدٍ عليهما بسبب تغليق الأبواب. وقد دعتْه إلى نفسها، فقالتْ:{هَيۡتَ لك}؛ أي: افعل الأمر المكروه وأقبلْ إليَّ! ومع هذا؛ فهو غريبٌ لا يحتشم مثله ما يحتشمه إذا كان في وطنه وبين معارفه، وهو أسيرٌ تحت يدها، وهي سيدتُه، وفيها من الجمال ما يدعو إلى ما هنالك، وهو شابٌّ عَزَبٌ، وقد توعدته إن لم يفعل ما تأمره به بالسجن أو العذاب الأليم، فصبر عن معصية الله مع وجود الداعي القويِّ فيه؛ لأنَّه قد همَّ فيها همًّا تَرَكَهُ لله، وقدَّم مراد الله على مراد النفس الأمَّارة بالسوء، ورأى من برهان ربِّه ـ وهو ما معه من العلم والإيمان الموجب لِتَرْكِ كلِّ ما حرَّم الله ـ ما أوجب له البعد والانكفاف عن هذه المعصية الكبيرة، و {قال معاذَ الله}؛ أي: أعوذ باللَّه أن أفعل هذا الفعلَ القبيح؛ لأنَّه مما يُسْخِطُ الله ويُبْعِدُ عنه، ولأنَّه خيانةٌ في حقِّ سيِّدي الذي أكرم مثواي؛ فلا يَليقُ بي أن أقابِلَه في أهله بأقبح مقابلة، وهذا من أعظم الظُّلم، والظالم لا يفلحُ. والحاصل أنَّه جعل الموانع له من هذا الفعل: تَقْوى الله، ومراعاة حقِّ سيِّده الذي أكرمه، وصيانة نفسه عن الظُّلم الذي لا يفلح مَن تعاطاه، وكذلك ما منَّ الله عليه من برهان الإيمان الذي في قلبه يقتضي منه امتثالَ الأوامر واجتنابَ الزواجر، والجامعُ لذلك كلِّه أنَّ الله صرف عنه السوءَ والفحشاءَ؛ لأنَّه من عباده المخلصين له في عباداتهم، الذين أخلصهم الله واختارهم واختصَّهم لنفسه، وأسدى عليهم من النِّعم، وصرف عنهم من المكاره ما كانوا به من خيار خلقه. {25} ولما امتنع من إجابة طلبها بعد المراودة الشديدة؛ ذهب ليهربَ منها ويبادِرَ إلى الخروج من الباب ليتخلَّص ويهرب من الفتنة، فبادرتْه إليه وتعلَّقت بثوبِهِ، فشقَّت قميصَه، فلمَّا وصلا إلى الباب في تلك الحال؛ ألْفَيا سيِّدَها ـ أي: زوجها ـ لدى الباب، فرأى أمراً شقَّ عليه، فبادرتْ إلى الكذب، وأن المراودة قد كانت من يوسف، وقالت:{ما جزاءُ مَنۡ أراد بأهلك سوءاً}: ولم تقلْ: من فعل بأهلك سوءاً؛ تبرئةً لها وتبرئةً له أيضاً من الفعل، وإنما النِّزاع عند الإرادة والمراودة، {إلاَّ أن يُسۡجَنَ أو عذابٌ أليم}؛ أي: أو يعذَّب عذاباً أليماً. {26} فبرَّأ نفسه مما رمته به، و {قال هي راوَدَتۡني عن نفسي}: فحينئذٍ احتملتِ الحالُ صدقَ كلِّ واحد منهما، ولم يعلم أيهما، ولكنَّ الله تعالى جعل للحقِّ والصدق علاماتٍ وأماراتٍ تدلُّ عليه، قد يعلَمُها العبادُ وقد لا يعلمونَها؛ فمنَّ الله [تعالى] في هذه القضية بمعرفة الصادق منهما تبرئةً لنبيِّه وصفيِّه يوسف عليه السلام، فانبعث شاهد من أهل بيتها يشهدُ بقرينةٍ مَنْ وجدت معه فهو الصادق، فقال:{إن كان قميصُهُ قُدَّ من قُبُل فصَدَقَتۡ وهو من الكاذبين}؛ لأن ذلك يدلُّ على أنه هو المقبل عليها المراوِدُ لها المعالج، وأنها أرادت أن تدفعه عنها، فشقَّت قميصه من هذا الجانب. {27}{وإن كان قميصُهُ قُدَّ مِن دُبُرٍ فكذبتۡ وهو من الصادقين}: لأنَّ ذلك يدلُّ على هروبه منها؛ وأنَّها هي التي طلبتْه، فشقَّت قميصَه من هذا الجانب. {28}{فلما رأى قميصَه قُدَّ من دُبُرٍ}: عَرَفَ بذلك صدق يوسف وبراءته وأنَّها هي الكاذبة، فقال لها سيدها:{إنَّه مِن كيدِكُنَّ إنَّ كَيۡدَكُنَّ عظيمٌ}: وهل أعظم من هذا الكيد الذي برَّأت به نفسها ممَّا أرادتْ وفعلتْ ورمتْ به نبيَّ الله يوسف عليه السلام؟! {29} ثم إنَّ سيدَها لما تحقَّق الأمر؛ قال ليوسف:{يوسُفُ أعرِضۡ عن هذا}؛ أي: اترك الكلام فيه وتناسَهُ ولا تذكُره لأحدٍ طلباً للستر على أهله. {واستغفِري}: أيتها المرأة، {لذنبِكِ إنَّك كنتِ من الخاطئين}: فأمر يوسف بالإعراض، وهي بالاستغفارِ والتوبة.

المصدر: spa5k/tafsir_api — local verified corpus · للاطلاع على التفسير كاملاً راجع صفحة المصادر.