آية 21 من سورة undefined — تفسير السعدي

مصدر التفسير: السعدي

نص الآية

أُوْلَـٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ خَسِرُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ وَضَلَّ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يَفۡتَرُونَ

التفسير الأصلي

هذا الكتاب من التفاسير الموسّعة؛ افتح النص الأصلي لقراءة شرح المفسّر كاملاً.

عرض النص الأصلي الكامل

{18} يخبر تعالى أنه لا أحد {أظلمُ ممَّن افترى على الله كذباً}: ويدخل في هذا كلُّ من كذب على الله بنسبة الشريك له، أو وَصَفَه بما لا يَليق بجلاله، أو الإخبار عنه بما لم يقلْ، أو ادعاء النبوَّة، أو غير ذلك من الكذب على الله؛ فهؤلاء أعظم الناس ظلماٌ. {أولئك يُعۡرَضونَ على ربِّهم}: ليجازِيَهم بظلمهم؛ فعندما يحكُم عليهم بالعقاب الشديد؛ {يقولُ الأشهادُ}؛ أي: الذين شهدوا عليهم بافترائهم وكذبهم: {هؤلاء الذين كَذَبوا على ربِّهم ألا لعنة الله على الظالمين}؛ أي: لعنة لا تنقطع؛ لأنَّ ظلمهم صار وصفاً لهم ملازماً، لا يقبل التخفيف. {19} ثم وصف ظلمهم فقال: {الذين يصدُّون عن سبيل الله}: فصدُّوا بأنفسهم عن سبيل الله، وهي سبيل الرسل التي دعوا الناس إليها، وصدُّوا غيرَهم عنها، فصاروا أئمة يدعون إلى النار {ويبغونَها}؛ أي: سبيل الله {عوجاً}؛ أي: يجتهدون في ميلها وتشيينها وتهجينها؛ لتصير عند الناس غير مستقيمة، فيحسِّنون الباطل؛ ويقبِّحون الحقَّ؛ قبَّحهم الله. {وهم بالآخرة هم كافرون}. {20}{أولئك لم يكونوا معجزِين في الأرض}؛ أي: ليسوا فائتين الله؛ لأنهم تحت قبضته وفي سلطانه، {وما كان لهم مِن دونِ الله من أولياء}: فيدفعون عنهم المكروهَ أو يحصِّلون لهم ما ينفعهم، بل تقطَّعت بهم الأسباب. {يضاعفُ لهم العذابُ}؛ أي: يغلَّظ ويزداد؛ لأنَّهم ضلوا بأنفسهم وأضلُّوا غيرهم. {ما كانوا يستطيعون السمع}؛ أي: من بغضهم للحقِّ ونفورهم عنه، ما كانوا يستطيعون أن يسمعوا آياتِ الله سماعاً ينتفعون به؛ {فما لهم عن التَّذۡكِرَةِ معرضينَ. كأنَّهم حُمُرٌ مُسۡتَنفِرَةٌ. فرَّتۡ من قَسۡوَرة}، {وما كانوا يبصِرون}؛ أي: ينظرون نظر عبرة وتفكُّر فيما ينفعهم، وإنما هم كالصمِّ البكم الذين لا يعقلون. {21}{أولئك الذين خسروا أنفسهم}: حيث فوَّتوها أعظم الثواب واستحقُّوا أشدَّ العذاب، {وضلَّ عنهم ما كانوا يفترون}؛ أي: اضمحلَّ دينُهم الذي يدعون إليه ويحسِّنونه، ولم تغنِ عنهم آلهتُهم التي يعبدون من دون الله لمَّا جاء أمرُ ربِّك. {22}{لا جرم}؛ أي: حقًّا وصدقاً، {أنهم في الآخرة هم الأخسرون}: حصر الخسار فيهم، بل جعل لهم منه أشدَّه؛ لشدة حسرتهم وحرمانهم وما يعانون من المشقَّة من العذاب، فنستجير بالله من حالهم. ولما ذكر حال الأشقياء؛ ذكر أوصاف السعداء وما لهم عند الله من الثواب، فقال:

المصدر: spa5k/tafsir_api — local verified corpus · للاطلاع على التفسير كاملاً راجع صفحة المصادر.